وقيل: يُجمعان، ويقرنان، ويقرَّبان من النَّاس، فيُلجمهم العرق لشدَّة الحرِّ فيها.
* * *
(١٠ - ١٢) - ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا لَا وَزَرَ (١١) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَر﴾.
﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾: أي: يقول هذا الإنسان المنكر يوم القيامة: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾؟ أي: لا فِرار.
وقيل: أي: إلى أين الفِرار؟
﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾: أي: ليس كما توهَّموا أنَّ لهم مفرٌّ يهربون إليه، بل ليس لهم ملجأ يأوون إليه. وأصل الوزَر: الجبل، وكانوا إذا نابهم أمرٌ مخُوف تحصَّنوا بالجبال، فأخبر أنَّه لا ملجأ لهم في الآخرة.
﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾: أي: إلى حكم اللَّه ينتهي يومئذ الخلق، لا ينازعُه منازعٌ، ولا يغالبُه مغالِبٌ.
قال قتادة ﵀: ﴿الْمُسْتَقَرّ﴾: المنتهى (¬١).
وقال ابن مسعود ﵁: ﴿الْمُسْتَقَرُّ﴾؛ أي: المصير، كما قال: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُور﴾ [الشورى: ٥٣] (¬٢).
وقال يمان بن رئابٍ: أي: المرجع؛ كما قال: ﴿إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨] (¬٣).
وقال ابن زيد: أي: مستقرُّ كلِّ أحدٍ في الآخرة، حيث يجعله اللَّه مأوًى له، فمستقرُّ المؤمن يومَئذ الجنَّة؛ قال تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾