وقوله تعالى: (﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾): قيل: أي: يذيقونكم، قال عمرو بن كلثوم:
إذا ما المَلْكُ سامَ النَّاسَ خَسْفًا... أبينا أنْ يُقِرَّ الخسفَ فينا (¬١)
والخسف: الذُّلُّ. وقيل: أي: يكلِّفونكم الأعمال الشاقة.
وقال المفضَّل (¬٢): أي: يريدونكم على ذلك، ويريدون بكم (¬٣) ذلك، مِن المساومة في البيع، وهي (¬٤) إرادةُ كلِّ واحدٍ هن البائع والمشتري ثمنًا غيرَ ما يريدُه الآخر (¬٥).
وقيل: أي: يديمون عليكم ذلك.
وقد سامَ إبلَه؛ أي (¬٦): أكرهها على العَلَلِ (¬٧) بعد النَّهَل (¬٨)، وداوم عليها.
وقوله: ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: أشدَّهُ وأشقَّه، ومعناه: يحملونكم على ما فيه غايةُ الأذى، ولا يكون العذابُ إلَّا سيِّئًا، لكن بعضُه يخفُّ وبعضُه يشتدُّ (¬٩)، فسوءُ العذاب