﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾؛ أي: قال: اذهب، أُضمِرَ لدلالة النِّداء عليه.
﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾: وهذا (¬١) القول اللَّين الذي أُمرَ به في (سورة طه)، وهو على صيغة (¬٢) العرض دون الأمر، والتَّرغيبِ دون التَّرهيب؛ أي: هل لك ميلٌ إلى أن تتطهَّر من دنس الكفر بالإيمان والزَّكاة والطُّهر.
﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾: أي: أدلَّك على ما فيه رضاء ربِّك ﴿فَتَخْشَى﴾؛ أي: تخاف عقابه.
﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾: أي: المعجزة العظمى، وهي العصا صارت حيَّة، وأمَّا اليد فكانت مجموعة إليها، فكانت آية.
* * *
(٢١ - ٢٥) - ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (٢٢) فَحَشَرَ فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾.
﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾: فلم يصدِّق أنَّها من عند اللَّه، وخالَف أمره.
﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾: أي: أعرض عمَّا دعاه إليه موسى بجدٍّ فيه.
وقيل: فأدبر حين رأى العصا حيَّة يعدو خوفًا منها.
﴿فَحَشَرَ﴾: أي: فجمع قومَه ﴿فَنَادَى﴾ فيهم.
﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾؛ أي: كلُّ ربٍّ هو دوني، وكان لهم أصنامٌ يعبدونها.
﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾: أي: عاقبه اللَّه تعالى نكالًا له بخطيئته الآخرة، وهو قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾، وبخطيئته الأولى: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾