[القصص: ٣٨]. وهو قول ابن عبَّاس والشعبي ومجاهد وابن أبي نَجيح والقُرَظي وعكرمةَ والضَّحَّاك (¬١).
وكان بين الكلامين عشرون سنة، وقيل: ثلاثون سنة، وقيل: أربعون سنة.
وقيل: الأولى: تكذيبه موسى، والآخرة: قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾.
وقيل: الآخرة: عذاب الآخرة (¬٢)، والأولى: الإغراق في اليم.
* * *
(٢٦ - ٢٩) - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾: والعبرة للكلِّ، وإنَّما خصَّ به مَن يخشى لأنَّه هو المنتفِع بها، كما عُرِفَ في نظائره.
وقوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾: استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ، وهو خطاب لمنكري البعث، ولا شكَّ أنَّ مَن يتفاوت عليه مقدوره أنَّ السَّماء إذا كانت أعظم جثَّة وأوثق تأليفًا (¬٣) فخلقها أشدُّ، وخلقُ الآدميِّ وهو صغير الجثَّة ضعيف البنية دونه في الوهم، فمَن قدر على خلق السَّماء من غير شيءٍ فهو على خلقكم بعد موتكم أقدَرُ.
ثم قال: ﴿بَنَاهَا﴾: أي: رفع السَّماء فوقكم كالبناء المسقَّف.
﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾: أي: أعلى سقفَها ﴿فَسَوَّاهَا﴾: فلا تفاوت فيها، وقيل: فلا فطور فيها، وقيل: هيَّاها.