للأنام ومتاعًا للأنعام، من العشب والشَّجر والحَبِّ والثَّمر والعصف والحطب واللِّباس؛ لأنَّ النَّار من العيدان وهي من الماء، والملح من الماء (¬١).
﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾: وقال: ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ [طه: ٥٤].
* * *
(٣٤ - ٣٦) - ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (٣٥) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ قال ابن عبَّاس: أي: القيامة (¬٢).
وقال الحسن: أي: النَّفخة الثَّانية (¬٣).
وقال الفرَّاء: هي تَطُمُّ على كلِّ شيء وتَطِمُّ؛ بالضَّم والكسر (¬٤).
وفي "ديوان الأدب": طَمَّ السَّيل الرَّكيَّة؛ أي: دفنَها وسوَّاها، وكلُّ شيء كثر حتى يعلو فقد طمَّ، و ﴿الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾؛ أي: الهائلة العظمى التي تفوق كلَّ هائلة (¬٥).
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾: أي: مجيء الطَّامَّة يكون في اليوم الذي يتذكَّر الإنسان فيه ما عمل في الدُّنيا من خيرٍ وشرٍّ بما وجده في كتابه.
﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾: أي: أُظْهِرَتْ ﴿لِمَنْ يَرَى﴾؛ أي: لكلِّ ذي بصرٍ، وهذا يدلُّ على أنَّ الكلَّ يرونها، ثمَّ الكفَّار يُعذَّبَون بها.