وقيل: إنَّه قادرٌ على أنْ يَرُدَّ الإنسان من الكِبَرِ إلى الشباب (¬١)، ومن الشَّباب إلى الصِّبا، ومن الصِّبا إلى النُّطفة، ومن النُّطفة إلى الإحليل، فكيف لا يقدر على إحيائه بعد موته؟!
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: أي: تُكْشَف الأسرارُ، وأصلُ الابتلاءِ: الاختبارُ، لكن الاختبار يكون للكشف بالابتداء (¬٢)، وكذا ابتلاءُ اللَّه تعالى عباده بالأمر والنَّهي هو ليكشف ما علم منهم، فأريدَ الكشف بالابتلاء لذلك.
و ﴿السَّرَائِرُ﴾: جميعُ ما كان يسترُه العبد من الخلق من طاعة ومعصية، وخير وشرٍّ.
﴿فَمَا لَهُ﴾: أي: لهذا الإنسان ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾ على دفع ما حلَّ به من العذاب، و ﴿مِنْ﴾ لعموم النَّفي.
﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾: يعينُه ويمنعُه من (¬٣) اللَّه إن أراد تعذيبَه.
* * *
(١١ - ١٢) - ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: أقسمَ بالسَّماء ذات الرَّجع.
قال قطرب والخليل: ﴿الرَّجْعِ﴾: المطر (¬٤)، والجمع: الرُّجعان. قال الشَّاعر:
أبيضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إذا... ما ثاخَ في مُحتَفَلٍ يَخْتلِي (¬٥)