وقال قتادة: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾؛ أي: أنت بَرٌّ تقيٌّ غيرُ آثمٍ (¬١).
وقال الحسن: يقول اللَّه تعالى: أنت فيه محسِنٌ، وأنا عنك راضٍ، وأنت حِلٌّ من أن تكون عاصيًا لي فيه (¬٢).
وقالوا: تحقيقه: أنَّ الحِلَّ نعت كالحالِّ، وهو كالحِرْم نعتٌ كالمُحْرِم، والمحرم: مَن يرتكبُ الحرمة، والحِلُّ مَن لا يرتكبها.
* * *
(٣ - ٤) - ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾: قال الفرَّاء: أي: ومَن ولد؛ كقوله: ﴿وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥]؛ أي: ومَن بناها، ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣]، ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣] (¬٣).
وهو قسم بآدمَ وكلِّ أولاده، وقد كرَّمهم اللَّه تعالى وفضَّلهم على كلِّ خلقه.
وقيل: ﴿وَمَا وَلَدَ﴾: هم المؤمنون من أولادِه، والكفَّار سُمُّوا أنعامًا فخرجوا منهم.
وقيل: ﴿وَوَالِدٍ﴾: هو إبراهيم، ﴿وَمَا وَلَدَ﴾: ذرِّيته.
وقيل: المؤمنون من ذريته.
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾: على هذا وقع القَسَم.
وقيل: هو للجنس. وقيل: هو إنسان بعينه (¬٤).