ويجوز أن يراد بذلك الأسقامُ والهموم (¬١)، والأمورُ المؤلمةُ الشاقة، فإن ذلك يسمَّى شرًّا لكونها مكروهةً في الطباع، وهي من اللَّه تعالى حكمةٌ وصواب، وكذلك جميعُ ما خلق اللَّه تعالى من الشرور حكمة وصواب (¬٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ [الإسراء: ٨٣] ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ﴾ [الأنبياء: ٣٥].
قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾: قيل: أي: ليلٍ مظلمٍ إذا دخل.
وقال في "ديوان الأدب": غسَق الليل: إذا أظلم (¬٣)، من حدِّ ضرب.
ووقب الظلام: إذا أقبل، ويقال: دخل في كلِّ شيء (¬٤).
هذا هو اللغة، وكذا هو عند أكثر أهل التفسير؛ قال عليٌّ ومجاهد وابن جُريجٍ ومحمد بن كعب والضحَّاك والسديُّ والحسن: ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾؛ أي: من شرِّ ليل مظلم إذا دخل (¬٥).
وعن عكرمة قال: يرسل في تلك الساعة عفاريت الجن (¬٦).
وقال عطاء: النهار إذا دخل في الليل (¬٧).
وقال ابن عباس ﵄: ﴿إِذَا وَقَبَ﴾؛ أي: أقبلَ (¬٨)، وفي رواية عنه: إذا أدبر.