﴿إِلَهِ النَّاسِ﴾: أي: المستحِقِّ عبادتَهم، والملجأ لهم في شدائدهم (¬١)، والقادرِ على إيجادهم وإعدامهم.
قوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾: أي: الموسوس، والوسواس بفتح الواو للنعت، وبالكسر للمصدر، وهو كالزَّلزال والزِّلزال.
والوسوسة: الدعوة إلى الشر عن خُفية.
وأصل الوسوسة: الصوتُ الخفيُّ، والصوت الجليُّ لا يسمى (¬٢) وسوسة، وما يلقيه الشيطان في القلب هو تزيين وتسويل عن خُفية، وكذا وسوسة شياطين الإنس هي دعوة إلى الشر أيضًا من حيث يخفى طريقُه، فإنه إراءةُ النصح مع قصد الغش.
قوله تعالى: ﴿الْخَنَّاسِ﴾: نعتُ ﴿الْوَسْوَاسِ﴾، وهو الذي يكثر منه الخُنوس وهو الاختفاء، من حدِّ دَخَل، وأصله: التأخر، وقد يتأخرُ اختفاء فيستعمل مكانه، وهو في صفة الشيطان: الخروج (¬٣) عن الصدر.
قال ابن عباس: إذا ذكَر العبدُ اللَّه تعالى خنَس الشيطان فخرج من الصدر، وإذا غَفَل وسوس (¬٤).
وقال سعيد بن جبير: يولد الإنسان والشيطان على قلبه، فإذا ذكر اللَّه خنَس (¬٥)، وإذا غفَل وسوس (¬٦).