وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: لا يفقهون على ما في الكتاب؛ أي: تعمَّدوا الخلافَ مع علمِهم، فالتحقوا بالجُهَّال.
وقيل: كأنَّهم لا يعلمون نعتَك.
* * *
(١٠٢) - ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ أي: نبذوا كتابَ اللَّه واتَّبعوا السِّحرَ، وعلَّموا ذلك أتباعَهم المقلِّدين؛ ليَكتسبوا به الدُّنيا، وقالوا: إنَّ مُلْكَ سليمان ﵇ مع عظمته (¬١) كان قائمًا به، ويأخذونَ السُّحت به، ويكذبون، فذمَّهم اللَّهُ تعالى بذلك، وبرَّأ سليمان ﵇ من ذلك، وكشفَ عن حقيقتِه أنَّه كان مِنَ الشياطين، لا مِن سليمان.
وفيه تنبيهٌ لأهل عصر النبيِّ ﷺ ومَن بعدَهم على بطلان السحر، وأنَّه لا يجوزُ العملُ به.
وقال السُّدِّيُّ ﵀: لمَّا نزلَ قولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ﴾؛ عارضوه بالتَّوراة، فاتَّفقا، فنَبذوا التَّوراة، وأخذوا بكتاب