لَهُ﴾، فكان ينبغي أن تكون اللامُ في ذلك الموضع؛ أي: لما له (¬١)، ومع ذلك دخل في قوله: ﴿لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّ الأول -وهو في قوله: ﴿وَلَقَدْ﴾ - لمَّا دخلَ في الصَّدر، أشبه القَسَم؛ فأجيب بجوابه.
وقال الزجَّاج: الأوَّلُ دخل إعلامًا أنَّ (¬٢) الجملةَ بكمالِها معقودةٌ بالقَسَم؛ لأنَّ الجزاء وإن كان للمقسم عليه (¬٣) فقد صار للشرط فيه حظٌّ؛ فلذلك دخله (¬٤).
وقيل: لام ﴿وَلَقَدْ﴾ تؤكِّد علمَهم بذلك في التوراة، ولام ﴿لَمَنِ﴾ تؤكِّد الشَّرطَ والجزاء.
وقيل: موضع اللام في الشَّرط، إلَّا أنَّه سبقَ ذكره فأُعِيد في موضعه؛ كما في قوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى﴾ (¬٥) [الحديد: ٢٩]؛ أي: ليعلمَ، فلمَّا سبق ذكر "لا" الذي موضعه ﴿يَقْدِرُونَ﴾، أُعَيد في موضعه، وكقوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥]، سبق ذكر ﴿أَنَّكُمْ﴾، فأعيدَ في موضعه.
وقوله تعالى: ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ ﴿مِنْ﴾ للتأكيد، والخلاقُ مِنَ الخلق؛ وهو التَّقدير؛ أي: نصيب قُدِّر له.
وقوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ذكرنا حقيقةَ هذه الكلمة في قوله: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠].
وقوله: ﴿بِهِ﴾ يرجعُ إلى السِّحر وكتاب الشَّيطان.