وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال الحسن: كلُّ شيءٍ في القرآن ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فإنَّه نزلَ بالمدينة (¬١).
وقوله تعالى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ روى أبو صالحٍ، عن ابن عبَّاسٍ ﵄ أنَّه قال: إنَّ المسلمين كانوا يأتون رسولَ اللَّه ﷺ، فيقولون له: يا رسول اللَّه؛ راعِنا سمعَك، وكان هذا مِن كلام العرب فيما بينهم، وكان "راعنا" بلسان اليهود السَّبَّ القبيحَ، فلمَّا سَمِعَتِ اليهودُ مِن المؤمنينَ يقولونها لرسولِ اللَّه ﷺ؛ أعجبَهم ذلك، وقالوا فيما بينهم: كنَّا نسبُّ محمدًا في السرِّ، فالآن فأعلِنوا له بالشَّتم، فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمَّد، ويضحكون، فسمعَها منهم سعدُ بن معاذ الأنصاريُّ، وكان يَعرِفُ لغتَهم، فقال: يا أعداء اللَّه، عليكم لعنةُ اللَّه، والذي نفسي بيده؛ لئن سمعتُها مِن رجلٍ منكم يقولُها لرسول اللَّه بعد هذا المجلس؛ لأضرِبنَّ عنقَه، فقالوا: أولستم تقولونها له (¬٢)؟ فأنزلَ اللَّهُ تعالى هذه الآيةَ، ونَهى المؤمنينَ عن هذه المقالة؛ لئلَّا يتطرَّقَ اليهودُ بسببها إلى ما يريدونَه من السَّبِّ.
وقيل: كانت الصَّحابةُ الأربعةُ وأجلَّاءُ الصَّحابةِ رضوانُ اللَّه عليهم ربَّما يتأخَّرُ مجيئهم عن خروجِ رسول اللَّه ﷺ إلى المسجد، وكان يفوتُهم بعضُ كلامه، فكانوا يقولون: يا رسول اللَّه؛ راعنا؛ وهو سؤالُ الرِّعاية والعناية (¬٣) في حقِّهم بانتظارهم؛ لئلَّا يفوتهم فوائده، واليهودُ سمعوا ذلك فقالوا: نذكر ذلك لمحمَّدٍ على إرادةِ الشتم.