وقيل: لبيان ذلك الشَّتمِ وجهان:
أحدهما: أنَّهم كانوا يريدون به: راعينا، على اختلاس الياء، وهي نسبتُه إلى أنَّه من الرعاة، فإنَّهم كانوا يقولون للعرب: إنَّهم (¬١) عالةٌ رِعاءُ غنمٍ، فكأنَّهم قالوا: أنت راعينا.
والثاني: أنَّهم أرادوا بذلك: راعنًا؛ أي: فاعلًا من الرُّعونة؛ أي: جاهلًا (¬٢)، ويجوز (¬٣) ذلك.
وفي قراءة الحسن البصريِّ: (رَاعِنًا) بالتنوين؛ وهي قراءةُ حفصة (¬٤).
وقيل في تفسير (رَاعِنًا) بالتَّنوين: أي: لا تقولوا قولًا راعِنًا؛ أي: سفهًا وجهلًا وحُمقًا.
والأرعنُ: الأهوج الأحمق، وقد رَعُنَ يَرْعُنُ رعونةً، مِن حد: شَرُف. والرَّعْنُ: الأنفُ النَّادِرُ مِن الجبلِ، الخارجُ عنه، والرَّعناء: المرأةُ المتبرِّجة، وجيشٌ أرعن: له فضول كرُعونِ الجبال، ورجلٌ أرعنُ: مُستَرخٍ، وَرَعَنَتْهُ الشَّمس؛ إذا آلَمَتْ دماغَهُ، قال الشاعر:
كأنَّه مِن أُوَارِ الشَّمْسِ مَرْعونُ (¬٥)