والصَّحيحُ أنَّه للتفضيل، ولا يَرجعُ ذلك إلى نفس الآية، بل إلى ما يحصل (¬١) به للعبد، وقد قال ابنُ عبَّاسٍ: قوله: ﴿بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ أي: بما هو أنفع لكم وأرفق (¬٢)، ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ للابتلاء والامتحان؛ ليظهر متَّبع أمر اللَّه مِن متَّبع هواه.
وقيل: ﴿بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾؛ أي: بأخفَّ وأسهل.
وقيل: بأكثر ثوابًا.
وقيل: بأصلحَ في العاقبة، ﴿أَوْ مِثْلِهَا﴾ في السُّهولة والصَّلاح والثَّواب.
والحاصلُ أنَّ النسخ قد يكون بأخفَّ مِنَ الأول، كنسخ الاعتداد بحولٍ، ونقلِه إلى الاعتداد بأربعة أشهرٍ وعشر، وكنسخ فرض قيامِ اللَّيلِ إلى التخيير.
وقد يكون بمثله، كنسخ (¬٣) التوجُّه إلى بيت المقدسِ بالتوجُّه إلى الكعبة.
وقد يكونُ بأشقَّ منه على البدن، كنسخ (¬٤) تركِ القتال بإيجابِه.
وكلُّ ذلك خيرٌ للعبد من حيث الثَّوابُ أو الصَّلاح، وقد أخبر اللَّه تعالى في القتال أنَّه كُرهٌ لكم، وأخبرَ أنَّه خيرٌ، وقال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وكلُّ ذلك إنعامٌ منه عليه، وإحسانٌ إليه، وله الحمدُ.
ثمَّ الحكمةُ في النَّسخِ الابتلاءُ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣].