ثمَّ إنْ كان هذا أمرًا بأن يأتوا بالبرهان على أنَّ (¬١) المسلمين لا يدخلون الجنَّة، فهذا أمرُ تعجيزٍ؛ لأَنَّه لا برهانَ على هذا، وإن كان على دعوى دخولِهم الجنَّة؛ فإنَّه يجوز أنْ يكون برهانُهم ما قال في هذه السورة: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٩٤]، ويجوز أن يكون هو الإيمان بمحمَّدٍ ﵇ وكتابه، قال ﵊: "ثمنُ الجنَّة لا إله إلا اللَّه" (¬٢)، وقال (¬٣): "مفتاح الجنَّة لا إله إلا اللَّه" (¬٤).
ويجوزُ أن يكون برهانُهم ما ذُكِرَ بعدَه؛ وهو قوله تعالى: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الآية، ﴿بَلَى﴾ ردّ لما قبله، وإثباتٌ لما بعده؛ أي: ليس كما يقول اليهودُ والنَّصارى، ومَن انقاد للَّه تعالى بالتوحيد بكلِّيته.
والوجه: عبارةٌ عن كلِّ البدن، وخُصَّ بالذِّكر؛ لأنَّه أشرفُ الأعضاء، ولهذا يُخَصُّ بالتَّحيَّة (¬٥) فيقال: حيَّا اللَّه وجهك، وكرَّم اللَّه وجهك، وقال تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ (¬٦) [طه: ١١١]، ولأنَّ أثرَ الانقياد والخضوعِ يَظهرُ في الوجه، فيجوزُ إضافةُ الفعلِ إليه.