ويقال: أسلم وجهه؛ أي: أخلصَ دينَه للَّه، وقد سَلِمَ هذا الشيءُ لفلانٍ، وأسلمتُه أنا له، وقال تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَالمًا لِرَجُلٍ﴾ (¬١) [الزمر: ٢٩]، ووجه المسلم: دينُه الحقُّ، فيه جمالُه وعليه إقبالُه.
وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ الواو للحال؛ ومعناه: أن يُحَسِّنَ أفعالَه مع صِحَّة اعتقاده وإقراره.
وقيل: الإحسان: أداءُ ما أُمِر به، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠].
وقيل: هو الإحسانُ ببذلِ المال، قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧].
وقيل: هو إحسانُ المعاملةِ، وبذلُ المال والنَّفس، قال تعالى خبرًا عن صاحبَي السجن: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٧٨].
وقيل: هو كظمُ الغيظِ، والعفوُ عن المظالم (¬٢)، قال تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ وأضمر هاهنا: وهم محسنون، ثمَّ قال: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
وقيل: الإحسانُ: ما فسَّره النبيُّ ﵇ لجبريل ﵇: "الإحسانُ: أن تعبدَ اللَّهَ كأنَّك تراه، فإن لم تكنْ تراهُ فإنَّه يراك" (¬٣).