فأجابَها عمرُ رضي اللَّه تعالى عنه إلى ذلك، فبيَّنت، وعَمروه ووفَّوا (¬١) لها بالشَّرط.
ثمَّ ذكر المساجد جمعًا، وإن أُريدَ بها (¬٢) الواحدُ لوجهين:
أحدهما: أنَّ كلَّ موضعٍ منه مسجدٌ؛ أي: موضعُ سجودٍ، وهو كقوله تعالى: ﴿تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ (¬٣) [المجادلة: ١١].
والثاني: أنَّه تشريفٌ له وتعظيمٌ؛ كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ﴾ [المؤمنون: ٥١] في حقِّ محمدٍ ﷺ، وقال تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران: ٣٩] في حقِّ جبريلَ صلوات اللَّه عليه.
وقولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ وذلك أنَّ الواحدَ منهم لا تُسَلَّم له الرئاسةُ، ولا يُجعَل من الرُّهبان ما لمْ يَزُر بيتَ المقدس، ولا يمكنُه ذلك ظاهرًا؛ لأنَّ اليهودَ يقتلونه، فيتنكَّرُ، ويدخلُ خائفًا على نفسه أن يُعْرَف فيَتْلَف.
وقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ وقيل (¬٤): هو القتلُ إنْ كان حربيًّا، وأخذُ الجزيةِ عن صَغارٍ إن (¬٥) كان ذمِّيًّا، قاله الزَّجاجُ وقتادة (¬٦).