فلأن الله تعالى قال: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه﴾ [المائدة: ٩٦] قال ابن عباس: «طعامُه ما ماتَ فيه» (١).
ولأن النبي ﷺ قال في البحر: «هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ ميتَتُه» (٢).
ومفهوم كلام المصنف ﵀: وسائر (٣) ما لا يعيش إلا في الماء: أن ما يعيش في البر ومأواه فيٍ (٤) البحر مثل: السلحفاء (٥) وكلب الماء لا [يحل، ولا] (٦) يباح بلا ذكاة على روايةٍ؛ لأنه حيوان مأكول. فلا يباح بلا ذكاة؛ كالحيوان البري.
وأما كون سائر البحري يحل بلا ذكاة على روايةٍ؛ فلما تقدم من الآية والخبر.
فإن قيل: فهل (٧) السرطان من الذي يباح بلا ذكاة رواية واحدة، أم من الذي فيه خلاف؟
قيل: ظاهر كلام المصنف ﵀ هنا أنه من الثاني. فاستثناه في المغني فقال لما ذكره: إلا ما لا دَمَ فيه؛ كالسرطان فإنه يباح بغير ذكاة. ثم قال: قال (٨) أحمد: السرطان لا بأس به، قيل له: يذبح (٩) قال: لا. ثم قال: وذلك لأن (١٠) مقصود الذبح إنما هو إخراج الدم منه وتطييب اللحم بإزالة عفنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه.
فإن قيل: ما الصحيح من الروايتين المتقدم ذكرهما؟