ولأن قياس الذهب والفضة على الحصى يقتضي علة جامعة والرمي بالحصى تعبدي.
وأما قوله أو غير الحصى فيحتمل أنه أراد به الكحل والبرام والرخام وما أشبه ذلك. فإن أبا الخطاب قال: فإن رمى بغير الحصى مثل الكحل والرخام والبرام. ثم صرح بأنه لا يجزئ وعليه ما ذكر في الذهب والفضة، ويحتمل أنه أراد الحجر الكبير، وفي ذلك روايتان:
أحدهما: لا يجزئ؛ «لأن النبي ﷺ لما أتاه ابن عباس ﵄ بحصى الخَذْف قال: أمثال هذا فارموا» (١).
والثانية: يجزئ؛ لأن الغرض الرمي وهو حاصل بالكبير، وفعل النبي ﷺ وأمره محمول على الأَوْلى.
وأما عدم إجزاء الرمي بحجر رُمي به مرة فلأنه استُعمل في عبادة فلم يجزئ استعماله في غيرها كماء الوضوء.
قال: (ويرمي بعد طلوع الشمس فإن رمى بعد نصف الليل أجزأه).
أما استحباب رميه بعد طلوع الشمس فلما روى جابر ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ... مختصر» (٢) رواه مسلم.
وعن النبي ﷺ «أنه قال لأغيلمة بني عبدالمطلب: أَبَنِيّ لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» (٣) رواه ابن ماجة.