وأما إجزاؤه الرمي بعد نصف الليل فلما روت عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل النحر ثم مضت فأفاضت» (١) رواه أبو داود.
وفي لفظ قال لأم سلمة: «وافي الفجر بمكة» (٢) رواه حنبل.
قال: (ثم ينحر هدياً إن كان معه. ويحلق أو يقصر من جميع شعره. وعنه: يجزؤه بعضه كالمسح. والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة. ثم قد حل له كل شيء إلا النساء. وعنه: إلا الوطء في الفرج).
أما نحره الهدي إن كان معه بعد رميه فلما روى جابر ﵁ في صفة حج النبي ﷺ «أنه رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة ثم أعطى علياً فنحر ما غَبَرَ» (٣).
وأما تخييره بين الحلق والتقصير؛ فلأن النبي ﷺ دعى لهما.
ولأن بعض الصحابة ﵃ قصر ولم ينكر عليه. ولكن الحلق أفضل ولذلك قدمه المصنف ﵀.
و«لأن النبي ﷺ دعى للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة» (٤).
وأما مقدار ما يقصر ففيه روايتان:
أحدهما: يجب التقصير من جميعه لقوله سبحانه: ﴿محلقين رؤوسكم ومقصرين﴾ [الفتح: ٢٧].
و«لأن النبي ﷺ حلق جميع رأسه» (٥)، والتقصير بدل منه وقد أمرنا بالتَّأَسِّي.
والثانية: يجزئ بعضه قياساً على المسح.
وأما تقصير المرأة من شعرها قدر الأنملة فمشعر بأمرين: