أولياءُ الثلاثة. فقالوا: نقتلُكَ؟
قال: فلهم ذَلِكَ؛ لما سن عمر بن الخطاب ﵁، فإن أبى واحد من الأولياء فقال: عفوت عنك، فإن الذي نعتمد عليه أن يصير دية؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال في العمد: "الولي بالخيار: إن شاء عفى, وإن شاء قتل, وإن شاء أخذ الدية، شاء القاتل أو أبى" لأن تركه للقود أكثر من أخذه الدية، وهكذا روى أبو شريح ﵁، عن النبيِّ ﷺ.
وكذلك إذا كان الأولياء عدة فعفى واحد؛ تصير دية فيأخذون حصتهم من الدية وتذهب حصة الذي عفى، كذلك قال عمر بن الخطاب ﵁ (١). وحديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ: "وعلم المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول" (٢).
وإن كانت امرأة يقوي قول عمر ﵁ هذا؛ لأن قول النبي ﷺ "ينحجزوا الأول فالأول" وإن كانت امرأة فَسَّره الذي رواه بقول: إذا عفت المرأة تصير دية.
ولو كان القاتل ثلاثة قتلوا رجلًا لزمهم القَوَدُ جميعًا، ولو كانوا مائة يقادون به، فإن قال أولياء المقتول أو كان وليًّا واحدًا: أنتم الثلاثة قَتَلَةُ فَعَليَّ أن أقتلَكم جميعًا، فلا أقتلكم، ولكن آخذ من واحد الدية، وأعفو عن واحد، وأقتل الثالث. فله ذَلِكَ لما وجَبَ القتل على كل واحد منهم.
"مسائل الكوسج" (٢٧١٠)