وقل: لو أذنت لكم في مسد، طلبتم ميزابًا (¬١) ولو أذنت لكم في ميزاب، طلبتم خشبةً، ثم قال: حِماي (¬٢) مِنْ حيث انتسقت (¬٣) بنو فزارة لِقاحي» (¬٤).
قلت: وكانت لقاحه ﵌ ترعى بالغابة، وما حولها، فأغار عليها عيينة ابن حصن الفزاري (¬٥) يوم ذي قَرَد (¬٦)، كما ورد في الصحاح (¬٧)، واتفق لسلمة بن الأكوع ما اتفق من استنقاذ اللقاح، ووصول الفرسان إليه، وهو يقاتلهم، ويرميهم بالنبل أبو قتادة، وعكاشة بن محصن، وسعيد بن زيد، وهو أميرهم، والمقداد بن عمرو وغيرهم. وفي ذلك اليوم قال رسول الله ﵌: كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجَّالتنا سلمة بن الأكوع رضوان الله عليهم، ولحقهم رسول الله ﵌ بالناس بعد أن استنقذوا اللقاح، وقتلوا مَنْ قتلوا. وسُميت غزوة ذي قَرَد بالموضع الذي كان في القتال.
والحفياء شمالي الغابة، وثور كما تقدم جبل صغير شمالي أحد، ووعيرة شرقي جبل ثور، وهو أكبر من جبل ثور، وأصغر من جبل أحد، وتَيَم جبل كبير شرقي المدينة، وهو أبعد جهات الحرم، وعير وهو الجبل الكبير الذي