قال: وخرج رسول الله ﷺ إلى المدينة وقد كنت هممت بالخروج معه فصدني فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه ولم أكن شاكيًا فناموا فذهبت فلحقني ناس منهم على بريد. فقلت لهم: أعطيكم أواقي من ذهب وتخلوني? ففعلوا فقلت: احفروا تحت أسكفة (¬١) الباب تجدوها وخذوا من فلانة الحلتين. وخرجت حتى قدمت على رسول الله ﷺ قباء فلما رآني قال: "يا أبا يحيى ربح البيع" ثلاثًا فقلت: ما أخبرك إلَّا جبريل.
حماد بن سلمة: حدثنا علي بن زيد، عن ابن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا واتبعه نفر فنزل، عن راحلته ونثل كنانته وقال: لقد علمتم أني من أرماكم وايم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم معي ثم أضربكم بسيفي فإن شئتم دللتكم على مالي وخليتم سبيلي? قالوا: نفعل. فلما قدم على النبي ﷺ قال: "ربح البيع أبا يحيى" ونزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] (¬٢).
وقال مصعب الزبيري: هرب صهيب من الروم بمال فنزل مكة فعاقد ابن جدعان. وإنما أخذته الروم من نينوى.
عبد الحكيم بن صهيب، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن صهيب قال: قدمت على رسول الله ﷺ قباء وقد رمدت في الطريق وجعت وبين يديه رطب فوقعت فيه فقال عمر: يا رسول الله: إلَّا ترى صهيبًا يأكل الرطب وهو أرمد? فقال النبي ﷺ لي ذلك قلت: إنما آكل على شق عيني الصحيحة. فتبسم (¬٣).