فصل
ومن الدليل أيضا على ما قلناه ما تضمنته سورة الرحمن، ونحن نتكلم على ما يمس غرضنا منها فنقول: إن فيها: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٤ - ١٥].
فأخبر أن الأناسي من بني آدم والجن خلقهم مما ذكر، والألف واللام للجنس المستغرق للصنفين المذكورين.
وهذان الصنفان هما المخاطبان بقوله المردد (١) في هذه السورة: ﴿فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٢٣].
يبين ذلك اتصاله بالآية المتقدمة، ثم اتصاله بقوله: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، يعني الإنس والجن، ثم اتصاله (ق.١٤٩.ب) بقوله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ [الرحمن: ٣٣]، الآية، ثم اتصاله بقوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩].
ومما يؤكد ذلك أن النبي ﷺ (٢) قرأ السورة على الجن وبلغها إليهم كما قرأها على صحابته من الإنس (٣) وبلغها إليهم، ليتساوى الصنفان المخاطبان بهذه السورة في ذلك.