ما آفتي غيرُ ورد وجنته … والوَرْدُ لا شك آفةُ الجُعَلِ
فلو رأتْ حُسْنَه فلاسفةٌ … لعوَّذته بعِلَّةِ العِلل
قد ذُقْتُ منه هجرًا أَمَرَّ من الصَّـ … ـــبرِ ووَصْلًا أحلى من العَسَلِ
أهوى تجنِّيه والصُّدودَ كما … يهوى المعالي محمَّدُ بنُ علي
محمّد خاتَمُ الكرام كما … سَمِيُّهُ كانَ خاتَمَ الرُّسلِ (¬١)
وقال: [من الطويل]
يقولون لِمْ أَرْخَصْتَ شِعْرَك في الورى … فقلتُ لهم إذ ماتَ أهلُ المكارمِ
أُجازى على الشِّعْر الشّعير وإنَّه … كثيرٌ إذا خلَّصتُه من بهائمِ (¬٢)
وقال: [من البسيط]
عندي إليكم من الأشواقِ والبُرَحا … ما صيَّر الجِسْمَ من بعد الضَّنا شبحا
أحبابنا لا تظنُوني سلوتُكُمُ … الحالُ ما حال والتَّبْريح ما بَرِحا
لو كان يسبح صَبٌّ في مدامعه … لكنتُ أَوَّلَ مَنْ في دمعه سَبَحا
أو كنت أعلمُ أنَّ البَيْنَ يقتلُني … ما بِنْتُ عنكُمْ ولكنْ فات ما ذُبِحا (¬٣)
وقال: [من الكامل]
كَتَم الهوى فَوَشَتْ عليه دموعُهُ … مِنْ حَرِّ جَمْرٍ تحتويه ضلوعُهُ
صبٌّ، تشاغَلَ بالرَّبيعِ (¬٤) وزَهْره … قومٌ، وفي وَجْه الحبيبِ ربيعُهُ
يا لائمي فيمن تمنَّعَ وَصْلُهُ … عن بُغْيتي أحلى الهوى ممنوعُهُ
كيفَ التخلُّصُ إنْ تجنَّى أوْ جنى … والحُسْنُ شيءٌ ما يُرَدُّ شفيعُهُ
شمسٌ ولكن في فؤادي حرُّها … بَدْرٌ ولكنْ في القلوب طلوعُهُ
قال العواذِلُ ما الَّذي استحسنتَهُ … فيه وما يَسْبيك قلتُ جميعُهُ (¬٥)