وقَدِم أبو أيوب (¬١) على ابن عباس البصرةَ، ففرَّغ له بيتَه وتحوَّل عَنْهُ وقال: والله لأَصنَعَنَّ بكَ كما صنعتَ برسولِ الله ﷺ. وقال له: كم عليكَ دَينٌ؟ قال: عشرون ألفًا، فأعطاه أربعين ألفًا، وعشرين مملوكًا وجميعَ ما في البيت.
وقَدِمَ أبو أيوب على معاوية مرتين، فجفاه في الأُولى ولم يُعطِهِ شيئًا، وفي الثالثة أجلسه معه على سريرِه (¬٢)، ومَرِضَ فزارَهُ يزيد بن معاوية.
ذِكرُ وفاته:
قال الواقدي (¬٣): تُوفي أبو أيوب عامَ غَزَا يزيدُ بنُ معاوية القسطنطينيةَ في خلافة أبيه معاويةَ بنِ أبي سفيان، سَنَةَ (¬٤) اثنتين وخمسين، وصلَّى عليه يزيد بنُ معاوية، وقبرُه بأصل حصن القُسطنطينية (¬٥)، فلقد بلغني أنَّ الرومَ يتعاهدون قَبْرَه ويزورونه (¬٦)، ويستسقون به إذا قَحِطوا.
وقال ابن سعد (¬٧): إنَّه لما مَرِضَ؛ جاءه يزيدُ بنُ معاوية يعودُهُ، فقال: ما حاجتُك؟ قال: إذا أنا مِتُّ، فاركَبْ أنْتَ والجيش، ثم سُغْ بي في أرضِ العدوّ ما وَجَدْتَ مَساغًا، فإذا لم تَجِدْ مَساغًا فادفِني ثم ارجِعْ. ففعل به يزيدُ كذلك.