وروى ابن سعد (¬١) أن رسول الله ﷺ أخَّر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره، فجاء غلام أسود أفطس، فقال أهل اليمن: إنما حُبسنا من أجل هذا!
قال يزيد بن هارون: فلذلك ارْتَدُّوا في زمن أبي بكر ﵁؛ لاستخفافهم بأمر رسول الله ﷺ.
[وقد ذكرنا أن رسول الله ﷺ لما حجَّ أردفَ أسامةَ خلفَه، ولما دخل يوم الفتح مكةَ كان رَدِيفَه] (¬٢).
وبلغت النخلةُ على عهد عثمان بن عفَّان ﵁ (¬٣) ألفَ درهم، فاشتهَتْ عليه أُمُّهُ جُمَّارًا (¬٤)، فاشترى نخلةً بألف درهم، فنقَرَها، وأخرجَ ما فيها من الجُمَّار، فأطعمَه أُمَّه، فقيل له في ذلك، فقال: إنَّ أمِّي سألَتْني إيَّاها، ولا تسألُني شيئًا أقدرُ عليه إلا أعطيتُها إيَّاه.
وقالت عائشة رضوان الله عليها: إن قُريشًا أهمَّهم أمرُ المخزومية التي سرقت على عهد رسول الله ﷺ، فقالوا: من يُكلِّمُ فيها رسولَ الله ﷺ؟ قالوا: ومَنْ يجترئُ عليه إلا أسامةُ بنُ زيد حِبُّ رسولِ الله ﷺ؟ فكلَّمه أسامة، فقال: "أتَشْفَعُ في حدٍّ من حدود الله؟! ". ثم قام فخطب وقال: "إنَّما هَلَكَ مَنْ هَلَكَ قبلَكم؛ كانوا إذا سرقَ فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ، وايمُ الله، لو أنَّ فاطمةَ بنتَ محمد سَرَقَتْ لقَطَعْتُ يدَها". متفق عليه (¬٥).
[وإنما كان من أمرها أنها تستعيرُ المتاع وتجحدُه، وكانت كذلك في غَزاة الفتح.
وروى جابر أنها استعاذت بأمّ سلمة.
قالت عائشة: ثم تابت وحسُنَتْ توبتُها، وتزوَّجت، فكنت أرفعُ حاجتَها إلى رسول الله ﷺ بعد (¬٦).