فغُضَّ الطَّرْفَ إنك من نُمَيرٍ … فلا كَعبًا بَلغتَ ولا كِلابًا
[وقال أبو الفرج الأصفهاني:] وكان ابنه (¬١) جَندل شاعرًا، وهو القائل: [من الطويل]
طَلَبْتُ الهوى العُذْرِيَّ حتى بلغتُه … وسَيَّرتُ في نَجْدِيَّةٍ ما كفانيا
وقلتُ لحِلمي لا تَزِعْني عن الصَّبا … وللشَّيب لا تَذْعَر عليَّ الغَوانيا
ومنهم عَزَّة بنت حُمَيد (¬٢) بن وَقَّاص بن حفص بن إياس (¬٣) الغِفاري، صاحبة كُثَيّر.
[قال أبو بكر الخرائطي بإسناده قال:] دخلت عَزةُ على عبد الملك وهو لا يعرفها ترفع ظُلامةً لها إليه، فلما سمع كلامَها أعجبه، فقال له بعض جُلَسائه: هذه عَزَّة، فقال لها: إن أحببْتِ (¬٤) أن أَرُدَّ إليك مَظْلِمَتَك فأنشديني ما قال فيك كُثَيِّر، فاستحيت وقالت: سمعتُهم يَحكون عنه أنه قال: [من الطويل]
قَضى كلُّ ذي دَينٍ فوَفَّى غَريمَه … وعَزةُ مَمْطُولٌ مُعَنًّى غَريمُها
فقال عبد الملك: ليس عن هذا سألتُك، ولكن أنشديني قوله: [من الطويل]
وقد زعمتْ أنّي تَغَيَّرتُ بعدَها … ومَن ذا الذي يا عَز لا يَتَغَيَّرُ
تَغَيَّر جسمي والخَليقةُ كالتي … عَهِدْتِ ولم يُخْبَر بسِرِّك مُخْبَرُ
ما كان ذاك السرّ؟ قالت: قد سمعتُ هذا، ولكني سمعتُ الناس يحكون عنه أنه قال: [من الطويل]
كأني أُنادي صَخرةً حين أَعرضَتْ … من الصُّمِّ لو تمشي بها العُصْمُ زَلَّتِ
صفوحٌ فما تلقاك إلا بَخيلَةً … فمَن رامَ منها ذلك الوَصْلَ ملَّتِ (¬٥)
فقضى حاجتها، وردَّ مَظلِمَتَها، ووصلها وقال: أدخِلوها على الجواري يأخذن من أدبها.