من نال دنيا بغيرِ دينٍ … نال وبالًا على وبالِ (¬١)
[قال عمر:] وكان ينشد [دائمًا:] [من الطويل]
صبرتُ على الأيَّام حتى تولَتِ … وألزمتُ نفسي صبرَها فاستمرَّتِ
وما النفسُ إلا حيثُ يجعلُها الفتى … فإن أُطمعتْ تاقت وإلَّا تسلَّتِ
وقال أحمدُ بن مِسْكين: خرجتُ يومًا أطلبُ بشرًا، وإذا به في مقابرِ باب حرب جالسٌ وحدَه، فخطَّ بيده على الأرض شيئًا، فقام ومضى، فقرأته، وإذا به: [من المنسرح]
الحمدُ لله لا شريكَ له … في صُبحهِ دائمًا وفي غَلَسِهْ
لم يبقَ لي مؤنسٌ فيؤنسني … إلا أنيسٌ أخافُ من أُنسِهْ
فاعتزل الناسَ يا أُخيَّ ولا … تَرْكَن إلى من تخافُ من دنَسِهْ (¬٢)
وقال: رأيت [أمير المؤمنين] علي [بن أبي طالب] رضوان الله عليه في المنام فقلت: [تقول شيئًا لعل الله أنْ ينفعني به يا] أمير المؤمنين، فقال: يا بشر، ما أحسنَ [عطفَ الأغنياء على الفقراء] طلبًا لثواب الله، وأحسنُ منه [تيهُ الفقراء] على الأغنياء ثقةً بالله، فقلت: يا أمير المؤمنين [تزيدنا، فولى] (¬٣)، فقال: [من مخلع البسيط]
قد كنتَ ميتًا فصرتَ حيًّا … وعن قليلٍ تصيرُ ميتًا
عزٌّ بدار الفنا بنيتَ … فابنِ بدارِ البقاء بيتًا (¬٤)
[وحكى في "المناقب" عن بشر أن رجلًا قال له:] (¬٥) أوصني، فقال: عليك بلزوم بيتك وترك ملاقاة الناس (¬٦) فقال له رجل: بلغني عن الحسن أنَّه قال: لولا الليل وملاقاة الإخوان ما أحببت البقاءَ في الدنيا، فقال بشر: يرحمُ الله الحسن، لقد كان