وثلاثين. وقيل: في المحرم سنة اثنتين وثلاثين. ودفن بالموصل وله نيفٌ وأربعونَ سنة.
ورثاه العلماءُ والوزراءُ والشعراءُ، فقال محمدُ بن عبد الملك الزيَّات: [من الوافر]
ألَا لله ما جَنَتِ الخطوبُ … تُخُرِّمَ من أحبَّتنا حبيبُ
وماتَ الشعر من بعدِ ابن أوسٍ … فلا أدبٌ يُحَسُّ ولا أديبُ (¬١)
وقال الحسن بن وهب: [من الوافر]
نبأٌ أتى من أعظمِ الأنباء … لمَّا ألَمَّ مُقلقلُ الأحشاءِ
فُجِعَ القريضُ بخاتَم الشعراءِ … وغديرِ روضتها حبيبِ الطائي
ماتَا معًا فتجاورَا في حفرةٍ … وكذاك كانا قبلُ في الأحياءِ
قالوا حبيبٌ قد ثَوى فأجبتُهم … نَاشدتُكم لا تجعلُوه الطائي (¬٢)
وقال عليُّ بن الجهم: [من الكامل]
غاضتْ بدائعُ فطنةِ الأوهام … وعَدَتْ عليها نكبةُ الأيامِ
وغدا القريضُ ضئيلَ شخصٍ باكيًا … يَشكو رزيَّتَه إلى الأقلامِ
وتأوَّهتْ غُرَرُ القوافي بعدَه … ورَمى الزمانُ صحيحَها بسقام
أَوْدَى مثقَّفُها ورائضُ صعبِها … وغديرُ روضتها أبو تمام (¬٣)
وقال أبو الفرج الأصبهاني: [كان دعبل] (¬٤) يثلبُ أبا تمام ويقول: سرقَ قصائدَ الناس، فدخل يومًا على الحسن بن وهب، فقال: بلغني أنَّك [قلت في أبي تمام كيت وكيت، فهبه سرق هذه القصيدة (¬٥) كلَّها، وقبلنَا قولك فيه، أسرق شعره كلَّه؟ أتحسن أنت أن] تقول كما قال: [من الطويل]