رَفَعْتَ الشَّريعةَ بعد الخمولِ … فلو تستطيغ لباسَتْ يَدَكْ
ولو كنتَ في زَمَنِ المُصطفَى … لنَصَّ عليكَ وما أَهْمَلَكْ
ولو رَدَّ موسى إليكَ الأمورَ … رَدَدْتَ على السامِرِي ما أَفَكْ
فلمْ يختَلِفْ قَوْمهُ بعده … ولا قِيلَ إذ جاء: ما أَعْجَلَكْ
وكم نعمةٍ لك عند الجلا … لِ (¬١) ليس بكافرِها إنْ نَسَكْ
ألم تكُ رَبيتَهُ مُرْضَعا … وقدْتَ له الجيشَ حتَّى مَلَكْ
ورَبُّك ولَّاكَ لا غيرُهُ … فَمَنْ ذا يحاول أنْ يَعْزِلَكْ
وقال العماد الكاتب: كان ابنُ الهَبَّارِيَّة من شُعَراء نظام الملك، غَلَبَ على شِعْره الهجاءُ والهَزْلُ والسُّخْف، وسَبَك في قالب ابنِ الحَجَّاج (¬٢)، وفاقه في الخلاعة والمجون، والنَّظيف من شِعْره [في] (¬٣) غايةِ الحُسْن.
ومن شِعْره: [من الكامل]
وإذا البياذِقُ في الدُّسُوتِ تَفَرْزَنَتْ … فالرأيُ أنْ تَتبيذَقَ الفِرْزانُ (¬٤)
وإذا النُفوسُ مع الدنوِّ تباعدتْ … فالحَزْمُ أن تتباعد الأبدانُ
خُذْ جملةَ البَلْوى ودَعْ تَفْصِيلَها … ما في البَرِيَّةِ كلِّها إنسانُ (¬٥)
وقال في نظام الملك: [من الكامل]
وإذا سَخِطْتُ على القوافي صُغْتُها … في غيرِه لأُذِلَّها وأُهينَها
وإذا رضيتُ نَظَمْتُها لجلالِهِ … كيما أشَرِّفَها به وأَزِينَها (¬٦)