وتوفِّي يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الآخر، ودُفِنَ بباب حَرْب، وكان صحيحَ السَّماع، كثير الضَّبْط، والفَهْمِ، والمعرفة، حسنَ الاعتقاد، وأَجْمعوا على عدالته.
عبدُ الله بنُ محمد بن عبد الله (¬١)
ابن محمد بن عبد الله بن سليمان، أبو محمد - والد أبي اليُسْرِ شاكر [بن عبد الله] (¬٢) - التنوخي المَعَرّي.
ولد بالمَعَرَّة سنةَ تسعٍ وسبعينَ وأربع مئة (¬٣)، وقرأ الأدب [وَبَرعَ فيه، وقال الشعر، قال الحافظ ابن عساكر: أنشدني ابنه شاكر وكنيته أبو اليُسْر قال: أنشدني أبي لنفسه هذين البيتين] (¬٤): [من الكامل]
يا مَنْ تَنَكَّبَ قَوْسَهُ وَسِهَامه … وله مِنَ اللَّحْظِ السَّقِيمِ سُيوفُ
تُغْنِيْكَ عن حَمْلِ السِّلاح إلى العدى … أجفانُكَ المَرْضى فَهُنَّ حُتُوفُ (¬٥)
وكتب إلى ولده من مِصر: [من السريع]
يا غائبًا مَسْكَنُهُ مُهْجَتي … وحاضرًا وليس بالحاضِرِ
صَوَّرَهُ شَوقي إليهِ فِما … يريمُ عن قَلْبي وعَنْ ناظِرِي
وقال من شِعْره: [من الرمل]
قِفْ على الرَّبْوَةِ يا حادي الرِّكاب … وَقْفَةً تُذْهِبُ عني بعضَ ما بي
وارْجِعِ العِيْسَ إلى أَكنافِها … نَقْضِ حَقَّ الوُدِّ مِنْ دار الرَّبابِ
كيف لا أَصبُو إلى أرْضِكُمُ … وبها صاحَبْتُ أيَّامَ الشَّبابٍ
لَجَّ مِنْ فَرْطِ غَرامي بكُمُ … دَمْعُ عَيْني وحنيني وانْتحابي