كان يبيع الإِبَرَ بدمشق، وكان ابنُ الخَيَّاط الشَّاعر يقعد عنده (¬١)، ويتناشدان [الأشعار] (¬٢)، ومن شعره في محيي الدِّينِ بنِ الصُّوفي (¬٣)، رئيسِ دمشق: [من المنسرح]
يا محيي الدِّينِ بعدما دَثَرا … ومُشْبِهًا في زمانِهِ عُمَرا
ومَنْ إذا ما ذكَرْتَ سِيْرَتَهُ … سمعتَ ذِكْرًا يُجَمِّلُ السِّيَرا
انْظُر إلى عَبْدِك الفقير فقد … جَارَ عليه الزَّمانُ واقْتَدرا
وخانه سَمعُهُ وناظِرُهُ … من بَعدِما كان يَثْقُبُ الإِبَرا
وصار في السُّوقِ كالأجير وهل … يُفْلِحُ مَنْ سارَ سِيرَة الأُجَرا
وما لهُ مَوْئِلٌ يلُوذ بهِ … سواكَ يا مَنْ يُجَمِّلُ الوُزَرا (¬٤)
وكان يسكن بدَرْب صامت بدمشق، وتوفي بها، وذكر له العمادُ الكاتب في "الخريدة" أشعارًا هجا بها زوجته، [وهي شنيعة]، منها قوله: [من الخفيف]
أُغريتْ زَوْجتي بشُربِ العُقارِ … أَسْكَنَتْني بجَنْبِ دارِ القِمارِ
أَطْعَمَتْني مُخَّ الحمارِ فلمَّا … أَبْصَرَتْني قد صرتُ مِثْلَ الحمارِ
بَذَلَتْ [فَرجَها] وصاحَتْ (¬٥) إلى النَّا … سِ هلمُّوا يا مَعشَرَ الفجَّارِ
[وذكر أشياء من جِنْس شعر ابن الحَجَّاج] (¬٦).
الحسين بن تلمش بن يزدمر (¬٧)
أبو الفوارس، التُّرْكي، الصُّوفي، البغدادي.