الرَّابع: أنَّه ذكر في وصف نسائهم أنَّهنَّ ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن/ ٥٦]. وهذا -واللَّه أعلم- معناه أنَّه لم يطمث نساءَ الإنس إنسٌ قبلهم، ولا نساءَ الجنّ جنٌّ قبلهم.
وممَّا يدلّ على أنَّ ثوابهم الجنَّة قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (٣٠) أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [الكهف/ ٣٠ - ٣١] وأمثال هذه من العمومات. وقد ثبت أنَّ منهم المؤمنين (¬١)، فيدخلون (¬٢) في العموم، كما أنَّ كافرهم يدخل في الكافرين المستحقّين للوعيد، ولا فرق. بل (¬٣) دخول مؤمنهم في آيات الوعد أولى من دخول كافرهم في آيات الوعيد، فإنَّ الوعد فضله، والوعيد عدله، وفضله من رحمته وهي تغلب غضبَه.
وأيضًا فإنَّ دخول عاصيهم النَّار إنَّما كان لمخالفته أمر اللَّه، فإذا أطاع اللَّه أدخله (¬٤) الجنَّة.
وأيضًا فإنَّه لا دار للمكلّفين سوى الجنَّة والنَّار، فكلّ (¬٥) من لم يدخل