من تولى الإمامة في مرض رسول الله ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. قبل موت رسول الله صلى الله عليه في ساعات تعبه الشديد قال للصحابة مروا أبا بكر بالصلاة, هل صلى بهم أبو بكر أم عمر ﵄؟
جزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد جاء في الصحيحين وغيرهما واللفظ لمسلم عن عائشة ﵂ قالت: لما دخل رسول الله ﷺ بيتي (تعني في مرضه الذي توفي فيه) قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فقلت: يا رسول الله: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فلو أمرت غيره، وفي رواية فلو أمرت عمر، قالت والله ما بي إلا كراهة أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام النبي ﷺ، قالت فراجعته مرتين أو ثلاثا، فقال: ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف" وفي رواية":فصلى بهم أبو بكر حياة رسول الله ﷺ
وكان قد صلى بهم عمر قبل ذلك في بداية مرضه ﷺ مرة، فقد روى أحمد وأبو داود والحاكم وغيرهم واللفظ لأبي داود عن عبد الله بن زمعة قال: لما استعز رسول الله ﷺ (اشتد به المرض) وأنا عنده في نفر من المسلمين دعاه بلال إلى الصلاة، فقال مروا من يصل بالناس فخرج عبد الله بن زمعة فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائبا، قال: فقلت يا عمر قم فصل بالناس، فتقدم فكبر فلما سمع رسول الله ﷺ صوته وكان عمر رجلا مجهرا، قال: فأين ابو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون يأبى الله ذلك والمسلمون، فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس.
والحديث صححه الألباني وغيره.
وفي رواية فقال عمر لعبد الله بن زمعة: ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله ﷺ أمر بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس، فقال ابن زمعة والله ما أمرني رسول الله ﷺ ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس.
وعلى هذا، فالذي كان يصلي بالناس في مرض النبي ﷺ هو أبو بكر ولكن عمر صلى بهم مرة في أول الأمر وفي غياب أبي بكر ﵄
وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم من أمر النبي ﷺ لأبي بكر خاصة وإصراره على ذلك أحقيته بالخلافة من بعده، ولذلك اختاروا لسياستهم من اختاره النبي ﷺ للصلاة بهم، فبايعوه بالخلافة بعد وفاة النبي ﷺ مباشرة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٧ جمادي الثانية ١٤٢٧