بيع التاجر بالتقسيط وتجاوزه عمن لم يدفع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا تاجر، وهناك من الزبائن من يشتري بالتقسيط، ومنهم من لا يدفع المستحقات، ما حكم ذلك؟ وهل تعتبر صدقة لي؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالبيع بالتقسيط لأجل مساعدة الناس يعتبر من السماحة في البيع، ويؤجر عليه البائع إن شاء الله تعالى. وقد قال رسول الله ﷺ: رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى. رواه البخاري.
والواجب على من اشترى شيئا بثمن مؤجل أن يسدد الثمن عند حلول الأجل إن كان قادرا، فإن لم يفعل فهو آثم لقول النبي صلى عليه وسلم: مطل الغني ظلم. متفق عليه. وفي لفظ للبخاري: لي الواجد يحل عقوبته وعرضه. وصبر التاجر على ظلم المشتري يعتبر من حسن الخلق والمعروف، وله فيه أجر إن شاء الله تعالى لقول النبي ﷺ: كل معروف صدقة. رواه البخاري ومسلم.
وإذا كان المشتري معسرا لا يجد ما يوفي به دينه، فإنه يتعين على التاجر إنظاره، ويستحب له أن يسقط عنه كل المال أو بعضه على حسب الاستطاعة لقول الله تعالى: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿البقرة:٢٨٠﴾
ولكن لا يصح أن يحسب البائع المال الذي أسقطه من زكاته الواجبة عليه؛ لأنه لم يخرجها بنية الزكاة، والأعمال بالنيات، وإننا نبشر الأخ السائل بأن له الأجر إن شاء الله تعالى على حسن صبره وتعامله مع المشتري، وقد قال ﷺ: التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء. رواه الترمذي وابن ماجه واللفظ للترمذي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٤ جمادي الأولى ١٤٣٠