المتقدم: "وما ينافي نَقْل طيبة مُنِع إذ ذاك قطعيٌّ".
وقوله: "وقيل مطلقًا" يعني أن بعضَ المالكية قال: إن إجماع أهل المدينة حجة ولو كان فيما للاجتهاد فيه مجال.
وجمهور العلماء لا يحتجون بإجماع أهل المدينة، وحجة الجمهور: أنهم بعض الأمة يجوز في حقهم الخطأ.
وحجة مالك أن نقلَهم فيما لا مجال للرأي فيه يدلُّ على أن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ، وإذًا فهو نقل متواتر عنه ﷺ كما تقدم في قوله: "إذ ذاك قطعيٌّ".
وحجة من قال بأن إجماعهم (¬١) حجة مطلقًا قوله ﷺ: "المدينة كالكير تنفي خَبثَها كما ينفي الكير خبث الحديد" (¬٢)، قالوا: والخطأ خُبْثٌ فوجب نفيه عنهم. وهذا الاستدلال ضعيف لأن الحديث لا يدل على أن أهل المدينة لا يخطئون، وما ذكره القرافي (¬٣) من أن منطوقَ هذا الحديث مقدَّم على مفهوم حديث: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" (¬٤) لا تنهض به حجة أيضًا؛ لأن حديث: "المدينة كالكير" لا دلالة فيه على أن قول أهلها حجة.