وقد أراك فينسى القلب لاعِجَه … ولا يطيف بيأسٍ منكِ محلوب
تبارك الحلم الرّفَّاف كم غلبتْ … غيابة منه حزناً غير مغلوب
حججت بيتكِ في وهمي فما سَعِدتْ … روحي بود نقي النبْع مصبوب
كأنما نسي الحسن الذي طَفَحَتْ … منه السماوات إدلاجي وتأويبي
فتّشت في ساحة عن ظل موحية … غيداَء غطت على سحر الرعابيب
ناديتها باسمِها فارتَعت مرتجفاً … من موحش دائب الإنصات مَرهوبِ
فما رأيت لها ظلا ولا أثراً … وملت الدَّار من بحثي وتنقيبي
خَلتْ مقاعد كانت أمسِ مونقةً … فغامت اليومَ من نَسجِ العناكيبِ
أحسُّ منه صدى صوت أقدسه … أسرى الى الخلدِ من وخد وتقريب
كأن بالأذنِ من نجواه وشوشةً … تبكي على أمل في الغيب مغصوبِ
مشى مع النور لا تثنى عزيمته … عجْلان يدفع ألهُوباً بألهوبِ
يلوح في الفلك الفضي متشحاً … بلامع من شعاعِ الخلدِ مصبوبِ
ما زال يطوي الفضاء الرحب مختفياً … كتائه في فجاج الغيبِ مَحزوبِ
حتى ترامى على عرش الالهِ أسىً … وذاب في لاهب بالحب مشبوبِ