وأجاب ابنَهُ مشيحاً بوجهٍ … غضَّنتْه السِّنون والأرزاء:
(يا صغيري هناك يَرْقُبُنا القر … بان، لا يقعُدَنْ بنا الإبطاء
لنحثَّ الخطى إليه سراعاً … فسيحْلوا لنا هناك البَقاء)
إيه يا موكبَ الجلال الذي ما … دتْ له من خشوعها الصحراء!
فالروابي ذواهلٌ مطرقاتٌ … والنُّسَيْمات حوله سَجواء
إنَّ هذي الدموعَ ضجَّت لها الدني … ا، ورُجَّتْ لسكبها الأرجاء
وأجل الدموع ما يَذرف القل … ب، وتعي عن حبسِهِ الكبرياء
الفتى خافتُ الأنين صَموتٌ … قد بَراه طول الَمدى والَحفاء
وأبوهُ يبكي عليهِ حناناً … يا لَدَمْعٍ تَسُحُّه الأنبياء!
يا لدمْعٍ تهزُّهُ رحمةُ القل … بِ، فُيبقيهِ م الجفونِ الإباء!
ذاكَ إبليسُ فتنة الشَرِّ والآ … ثام، مَنْ كلُّ هَمِّهِ الإغواء
ساَءهُ أنْ يفوزَ ما أمر اللَّ … هُ، وأنْ يُخْذلَ الخنا والرِّياءُ
فأتى هاجَراً يُنَبِّئُها الأمْ … رَ، وإبليسُ ساعداه النِّساء
قال: (فيمَ الثّواءُ يا أُمَّ إسما … عيلَ، والثُّكْلُ بيِّنٌ والشقاء
لستِ تدرين ما يحيك لكِ المق … دار نامت عن حظِّها الأشقياء!
قد غدا بابنكِ المحَبَّبِ إبرا … هيم تحدوهُ جُنَّةٌ هَوْجاء
زاعماً - والإلهُ أعول من أنْ … تَصْطلي نارَ سُخطِهِ الأبرياء -
أنَّ وحياً أتاهُ، في الليل، والنا … سُ نيام، والأرض والآناء
ودعاهُ ليذبحَ الطفلَ صبراً! … تلك رُؤيا كذوبة شنعاء
أسرعي! أنقذيه! من قبل أن تُر … وى بقاني دمائه الغبراء. . .)
فأجابته وهي تُخفي أساها … ولَظاها: (لن يكذبَ الإيحاء!
إن يكن ذاكَ ما أراد إلهي … فهُوَ الخير كله والهناء)
إيه إبليس! خاب فألُكَ يا مِس … كينُ! ما كلُّ غادةٍ حوَّاء!
وصلَ الوالد الحزين، ولكن … ودَّ لوْ طالَ سيره والعناء
وابنه من ورائه مُثْقَل الخط … وِ، تلظَّى في صدره الصعُّداءِ