وأملت نفع الكتم فيه مغالطاً … غليلي ولكن قل ما نفع الكتم
وقد كان لي عزم على الصبر صابراً … فقد خانه بعد النوى ما نوى العزمُ
وأسعفها باللؤلؤ النثر جفنه … ويسعفها من بعدها اللؤلؤ النظمُ
لنفسي أريد الوصل لا بعد موتها … فلا خبر من بعد الممات ولا علمُ
لحي الله هذا العيش إن كان ما أرى … فآنفه ظل وسالفه حلمُ
ويزعم صبري أنه لي عدة … وأكبر ظني أن سيكذبني الزعمُ
فلا بعد إطلال الحمي القطر وحده … ولا دارها دمعي ولا غلتي الظلمُ
تحرج عن وصلي مخافة إثمها … فلا تحرجى إن الصدود هو الإثم
وأكثر أيامي تعقبها الأسى … عليها ولكن قد تقلبها الذم
رضيت بما يقضي على قسط جوره … فَلِمْ يغضب القاضي وقد رضي الخصمُ
واستمع إليه يقول متغزلاً، وفي هذه الأبيات يظهر مدى أثر الشعر الأندلسي فيه:
سنّ النسيم تعانق الأغصان … أفلا يسن تعانق الخلانِ؟!
قد كان بينهم حديث ساكت … ناجى خواطرهم بغير لسان
فهمت قلوبهم فلما لم يجب … عنها اللسان أجابت العينانِ
والقلب يدرك وهو ليس بسامع … لفظ الدموع بألسن الأجفانِ
يا راجلاً من عينه قد أصبحت … في الناس مقفرة بلا إنسانِ
فإذا جرت منها الدموع فإنما … تجرى لسقيا ذكرك العطشان
ومنها:
بلد بما يسقى غليلك ماؤه … ما دمت تنزل منه في نيران
وعجبت من متوسل مستوصل … بجهنم منه إلى بستان
وهو كذلك يقول:
يا هلالاً إذا أنار ضللنا … وغُصَينا إذا تثنَّى ثنانا
بينما جلنار وجهك يبدو … إذ رأينا في صدرك الرمانا
ومن غزله أيضاً:
تلذ بجنتها أعين … وفيها الذي تجتنى الأنفسُ