لقاء
رأته مُكباً على دافق … كمن تتراءى له خاطره
فما مدَّ عيناً لمن أقبلت … ولا لفت الطرف للزائره
ولكنها وجمت وهلة … تلملم آمالها الحائره
رأت وجهه في رقيق الغدير … يرى الحسن منه ولا يشبع
فقالت: أتيتُ بلا موعد … إلى حاجة لم تكن تُدفع
فكان على زهوه ذاهلاً … عن الصوت، يصغي ولا يسمع
أما راق عينيك حسني النضير؟ … وهذا المقبل والمعتنق؟
لقد لثم الفجر ثغري الصغير … وضرَّج خدَيَّ لونُ الشفق
صفا كل معنى بجسمي الرشيق … وراق به كل شيء ورق. . . .
تسللتُ والفجر في غبشة … جرى في حواشي الدجى تبره
وجئتك يقتادني لاهب … من الوجد لا يتقى حره
أتغفو على الحب غفو الخلي … ومضناك يقتله صبره؟
هنالك غيد تطير الأماني … بهن لحسنك أنى ائتلق
ولكنني شبح هائم … أبيت على أرق أو قلق
تعال! فما بيَ إلا رمق … وإلا تباريح تُذكي الحُرق
أراك تميل ولا تطمئن … فأَهو عليَّ! ولا تبخل
ألا رشفة منك فيها الرحيق … تقطر من ريقك السلسل
ألا قبلة يا حبيبي النفور! … ولكنه سار لم يحفل!