ومنا تذوقون طعم الحيا … ة وهل طعمها غير طعم القبل
تسمونها قبلة واسمها … رحيق الخلود وريا الأمل
فماذا تظنه كان رأي الإله الذي جلس ليحكم في المباراة؟
فأطرق ربهمو لحظة … ونادى بأقربهم فامتثل
وقبّل مبسمه قبلة … تضرم منها مكان الخجل
وقال: أجل! تلك أغلى الشفا … هـ فأصغوا جميعاً وقالوا: أجل!
ومتى برز هذا الجمال الإنساني، فقد بطل كل جمال، حتى نظم الشعر الذي يستعز به العقاد، فهو يخاطب (جيرة البحر) بعد أن سماهن (المعاني الحية) وبعد أن قال لهن: إن الإله والبحر والشمس وهبوا لهن هبات وافرة:
ورأيت رفرفة النسي … م على الجسوم الطائرة
فالآن ماذا تنظرون … من النفوس الشاعرة
لم يبق في كنز الخيال … بقية من نادرة
برزت معاني الشعر في … ثوب الحياة الظاهرة
أنتم معانيه فما … تغني النفوس الحائرة
أنتم عرائسه وها … تيك المسارح عامرة
هيهات ما لممثل … أو شاعر من خاطرة
ما الترجمان وتلك أسْ … رار التراجم سافرة
فإذا بخلنا بالقصي … د فعاذر أو عاذره
ومتى كان ذلك شأن الجمال الإنساني البارع، فهو يخاطب جميلا:
يغنيك حسن أنت لابس تاجه … عن دولة السفاح والإسكندر
وما على الفنان إذن إلا أن يسمع نصيحته الشاعرة:
قسم حياتك بين حسن بارع … يذكي الحياة وحكمة تنميها
ما في سوى الحظين من أمنية … للمرء ينشدها ويستبقيها
وإنه ليعيش هكذا؛ وقد فهم الجمال، وعرف صنوفه، ولاحظه في كل جميل، وانتهى فيه إلى رأي، وعلم غاية الحياة منه وقصد الطبيعة فيه، على هدى وبصيرة