شك وأمل
وقنعت منك بنظرة وبلفتة … وطفقت أحلم بالنعيم المقبل
أصغي إلى رنات صوتك مثلما … يصغي الغدير إلى هزيج البلبل
وشربت من هذا الحديث المشتهي … كأساً ألذَّ من الرحيق السلسل
كاشفتك الحب الدفين فأشرقت … عيناك تفحصني وتنكر مقولي
وظننتني ألهو بقوليَ مثلما … يلهو الوري في خسة وتبذل
إني أمحضك الوداد فصدقي … فالشك يطعن مهجتي في مقتل
لوددت أن يبدو فؤادي حاسراً … لتريْ وفائي في هواك فتعدلي
ستجيئك الأيام بالخبر الذي … ينبيك عن قلبي فلا تتعجلي
أو ما قرأت الحب في عيني وفي … نبرات صوتي الواجف المتبلبل
وأبنت لي شطراً من الهم الذي … يجثو على جنبيك مثل الجندل
فبكى فؤادي حسرة وعجبت من … دنيا تغر الناظرين وتبتلي
أفمثل هذا الحسن يجرع في الأسى … ويبيت في ليل بهيم أليل
أخشى عليك لهيب حب جامح … فأصد عنك وفي صدودي مقتلي
ألقاك بالذكرى على رغم الألى … بخلوا علينا باللقاء الأول
لأطعت فيك صبابتي مستهتراً … لولا حديث المحنقين العذل
لكن بحسبي أن قلبك عالم … بنوازعي وخوالجي وتعللي
إني لأهزأ بالعوالم كلها … ما دمت أشعر أن قلبك صار لي
(الإسكندرية)
عبد الحميد السنوسي