النهر المتجمد
للأستاذ ميخائيل نعيمة
يا نهر هل نضبَتْ ميا … هك فانقطتَ عن الخريرْ؟
أم قد هرمتَ وخار عز … مك فاثنيت عن المسير؟
بالأمس كنت مرنحاً … بين الحدائق والزهور
تتلو على الدنيا وما … فيها أحاديث الدهور
بالأمس كنت تسير لا … تخشى الموانع في الطريق
واليوم قد هبطت علي … ك سكينة اللحد العميق
بالأمس كنت إذا أتي … تك باكياً سلَّيتني
واليوم صرتَ إذا أتي … تك ضاحكاً أبكيتني
بالأمس كنتَ إذا سمع … ت تنهدي وتوجعي
تبكي، وها أبكي أنا … وحدي ولا تبكي معي
ما هذه الأكفان؟ أم … هذي قيود من جليد
قد كبْلتك وذّللتك … بها يد البرد الشديد؟
ها حولك الصفصاف لا … ورق عليه ولا جمال
يجثو كئيباً كلما مرّت … بِهِ رِيحُ الشَّماَلْ
والحورُ يندب فوق رأ … سك ناثراً أغصانه
لا يسرح الحسّون فيه … مُرَدّداً ألحانه
تأتيه أسراب من الغر … بان تنعق في الفضا
فكأنه ترثى شباباً من … حياتك قد مضى
وكأنها بنعيها عند الص … باح وفي المساء
جوف يشيّع جسمك الصا … في إلى دار البقاء
لكن سينصرف الشتا … وتعود أيام الربيعْ
فتفك جسمك من عقا … ل مكّنته يد الصقيع
وتكرّ موجتك النقيّ … ة حرّة نحو البحارْ