طوفت في هذه الدنيا على مهل … طواف أشعث ماضي العزم يقظان
تظلني مصر أحيانا وآونة … أعاقر الكأس في جنات بغدان
وقد صحبت شعوب الأرض من عرب … شم الأنوف إلى روم وكلدان
مفتشا عن (عزاء النفس) لالعبى … أدى إليه ولا حلمى وعرفانى
مسائلا عنه حتى قد عييت به … ارث الفلاسف من هند ويونان
فما رأيت له عينا ولا أثراً … ولا أفاد طوافي غير خذلانى
اذا ندبت جهودي وهي ضائعة … أطل من حرم الرؤيا فعزانى
ثم انثنيت وركبي جد متئد … من الونى ورفيقي جد حيران
والبيد أوسع من صدر الحليم مدى … وللسراب بها آلاف غدران
ظمأى حيارى خلف الركب طائفة … حمر اللواحظ من أسد وذئبان
فأيقن القوم بالجلى وقد صمتوا … لهيبة الموت وهو المقبل الدانى
حتى إذا اليأس لم تترك مرارته … إلا بقية صبر غير خزيان
لاحت خيامك بالصحراء مؤنقة … أبهى وأزين من عرش وايوان
فكبر الركب مرتاحا إلى أمل … عذب المجاجة حالى الوشى ريان
مبادراً للظلال الخضر قد كسبت … نثير ورد ونمام وسوسان
فما فتحت جفوني وهي دامية … من الرمال. أعان الله أجفاني
حتى لمحتك خلف السجف ضاحكة … إلى جوار وحجاب وغلمان
فقرت النفس لا شكوى ولا تعب … ولا لجاجة إيمان ونكران
وأبصرت بعد طول البحث غايتها … فأذعنت لهدأها أي إذعان
فقبلت شفة حمراء دامية … واهتز من نشوات اللثم نهدان
سر السعادة في الدنيا وإن خفيت … تجلوه منك على الأكوان عينان
آمنت بالحب ما شاءت عذوبته … آمنت بالحب. فهو الهادم الباني
بدوي الجبل
السائلة الحسناء