وَمَن الحَدِيدُ يُفَلُّ دُونَ عِنَادِهِ … إنْ رِامَ كَيْدَ بِلادِهِ ظَلاّمُ
فَلَكٌ يَهابُ الدَّهْرُ بَأسَ مَدَارِهِ … دَارَتْ عَلَيْه بِضَعْفِها الأسْقَامُ
وَطَواهُ مَنْ حَصَد السِّنِينَ بِمِنْجَل … ضَافِي الجَلالِ يُقالُ عَنْهُ: حِمَامُ!
قَدَرٌ رَمَي قدَراً عَلَى رَاحَاتِهِ … يَبْيَضُّ مِنْ لَيلِ الخُطوبِ قَتَامُ
وَأتَاهُ وَالأيامُ حَوْلَ سَرِيرِهِ … أيْدٍ يُرَقرِقُ طُهْرَهَا الإحْرَامُ
تَدْعُو السَّماَء لعَلَّ كَفَّ طبِيِبهِ … رَغْمَ القَضَاءِ يَعُودُهَا الإلْهامُ!
وَالّليلُ تَجْأرُ بِالدُّعاءِ نُجُومُهُ … وَيَئِنُّ تَحتَ قِبابهِ الإظْلامُ
واَلعائدُونَ الجَازِعونَ حَدِيثُهُم … كَدُمُوعِهِم بَاكِي الصَّدَى هَمْهامُ
وَالقَصْرُ مَخْنُوقُ السَّكِينَة شَارِدٌ … سَجَّاهُ فِي لَهَبِ الذُّهولِ مَنَامُ
هَتَكَ الرَّدَى أستارَهُ، فإذا به … قَلْبٌ يُمَزَّقُ صَفْحَتَيِهِ حُسَامُ
وِإذا (مُحَمَّدُ) أُمَّةٌ مَحْمُولَةٌ … فَوقَ الرِّقَابِ تَلُفْها الأعْلَامُ
وَقَصِيدَةٌ دَهْرِيَّةٌ يَبْلَى البِلَى … وَنَشِيدُهَا تَجثُو لهُ الأيَّامُ
مَنْ كانَتِ الدُّنيَا تَهَابُ جِوَارَهُ … أمْسَى يُجَاورُهُ حَصىً وَرِجَامُ
يَا زَيفَ هاتِيكَ الحَيَاةُ! وَيَالَها … دُنيا حَقَائِقَ سِرَّها أوْهَامُ!
لَمَحَتهُ صَحْرَاءُ الإمامِ فَأوْشَكَتْ … يَخْضَرُّ في يَدِها بِلَى وَرِمَامُ
وَتَنَفَّسَتْ نَفَسَ الرَّبِيعِ كأنما … فَضَّتْ فَوَاغِمَ عِطرِهَا الأكمامُ
وَكأنها ظَمأى إلى نَبْعِ الْهُدَى … وَالطُّهْرِ يُقْلِقُهَا صَدىً وأوَامُ
لَمَحَتْهُ فارْتَجَزَتْ مَسَابحُ رَمْلِهَا … لَحْنَ الجَلَالِ وَكَبَّرَ النُّوَّام!
وَتَوَاكَبَ الشُّهَدَاءُ أيَّ مُوَدَّعٍ … هَذا الّذِي خَفُّوا إلَيْهِ وَقَامُوا؟
وَقَفُوا مَع التَّأرِيخِ صَوبَ رِكابِهِ … يَحْدُوُهمُ التَّقْدِيسِ وَالإعْظام
والشَّمسُ شَلاءُ الشُّعَاعِ بَكى لها … لَمَّا بَكَتْكَ إلي المَغيب غَمام
غَرْبِيَّةٌ وَدَّتْ لَوْ انْشَقَّ الدُّجى … وَأضَاَء لَيْلَكَ طَرْفُهَا السَّجَّام
لِمَ لَا وَمَجْدَُكَ سَارَ في أبْرَاجِهَا … وَعُلَاكَ مِنْهَا يُرْتُجَي وَيُرَام!
يَا مُرسِل النَّظَرِ البَعِيدِ بِخاطِرٍ … في غَيبِهِ تَتَعَثّرُ الأحْلام
قالوا السِّياسَةُ قُلْتُ كانَ بهَوْلِها … الفَارِسُ المُتَجَبِّرُ الِمقدَام!