ليلة قمراء
للأستاذ العوضي الوكيل
جلستُ أنَاجِي ضِيَاَء القَمَرْ … وأنْهَلُ أحلامَهُ بالنَّظَرْ
وألمحه بِشِغَافِ الفؤاد … واشهده بعميق الفِكَرْ
سَرَى في المشاعِرِ سَيرَ الخَيَال … رَضِيَّ الهدوء، جَمِيلَ الأثرْ
يطارحني خلجاتِ الشعور … ويَشْدُو وإن لم يَكُنْ ذا وَتَرْ
فأسمعه ملءَّ هذا الوجودِ … ما بَانَ أفقه واستَتَرْ
ندىَّ الجبين، لدى الشعاعِ … حَيٌّ تلفُّته، ذو خَفَرْ
ضَحَا الكون يا ليلتي وابتدَرْ … ورقْت عشياته والسَّحَرْ
ألا فاقبسي من سَنيَ ما انتَهَيْتِ … وصونيه في كَنزِكِ المدّخَرْ
تَمَلّىْ مسارحَ مَن الجمالِ … منتظراً سحرُها من نَظَرْ
رياضٌ من النورِ نسي العيون … فَأينَ الغصون وأينَ الزّهَرْ
جلست وفي جانبي من أُحِبُّ … يأمرني أن أجيلَ البَصَرْ
ويطلبُ مني رقيق النشيد … يخَلّد حيناً علينا عَبَرْ
أما كان يعلمُ أن سناه … مَعَانٍ لديوانِيَ المنتظَرْ
يدلَّ عَلَيّ وما ينثني … ولكنه ما نأى أو هَجَرْ
قديمُ - لعمرك - دلَّ الحسان … ألا ليته طاف مُبْتَكَرْ
ألا ما النشيد وما سحرُهُ … لدى وجهكِ العبقريّ الأغَرّْ
معانيه أخلدُ ما في الوجود … إذا ما انطوى غيرها وانْدَثَرْ
نَمَتْ واستطالت أقانينُهَا … ولم تبْقِ من روعةٍ أو تَذَرْ
فرحتُ أصلّى لدى سحرها … وأحبِسُ للصلواتِ العُمُرْ
وأفنى حياتي. . . فناء البقاء … وأنفى عن الروح هذا الضّجَرْ؟
سرى البدرُ في غفوة من منىً … ففي أيّ حلمٍ وضئ نَضِرْ؟
تعالي لنوقظه من سُبَاٍت … ونترك آلامَنَا تُحْتَضَرْ
العوضي الوكيل