مختارات من مراثي الشعراء
في المرحوم فؤاد بليبل
من قصيدة الأديب محمود السيد شعبان:
إلى الشاطِئ المجهولِ قد سارَ زوْرَقٌ … يَشُقُّ عُبَابَ الغْيبِ سهْماً مُسَدَّدَاً
عَلَى مَتْنِهِ مَلاّحُهُ وَيْحَكَ اتَّئِدْ! … فإنَّكَ مَا أدْرَكْتَ مِنْ عُمْرِكَ الَمَدَمي
تَعَوَّدْتُ أَنْ أَلْقَاكَ بِاْلبِشْرِ دَانِياً … فهأنذَا أَلقَاكَ بِالدَّمْعِ مُبْعَدَا
وَما كلُّ مَيْتٍ خَاِلدٌ غَيْرَ أَنّني … رَأَيْتُكَ فِي الأَمْوَاتِ حَيَّاً مُخَلَّداً
فُؤُادُ! لقَدْ آبَ الربِيعُ وَلَمْ تَعُدْ … وَمَا ضَرَّ لوْ أَسْدَيْتَ بِاْلعَوْدِ لِي يَدَا؟
عَرَفتُكَ سَبَّاقاً إلى كلِّ غَايةٍ … فَهَلْ كنْتَ تَهْوَى السَّبْقَ حَتَّى إلى الرَّدَى؟
مَشَوْا بِكَ فِي حَشْدٍ وَفِيٍّ مُوَدَّعٍ … فأَبْكَمْتَ مَنْ غَنَّى وَأَبْكَيْتَ مَنْ شَدَا!
شَقِيتَ زَمَاناً فاَسْتَرِحْ، طِبْتَ مَرْجِعاً … وَطَابَ لَكَ الفِرْدَوْسُ مَهدْاً وَمَرْقَدَاً!
رَجَعْتَ إلى الأرضِ اليَبَابِ فَقلْ لها: … دَعِيِني أعِشْ لِلنّورِ وَالحُبِّ سَرْمَدَ
رَوُيْتُكِ مِنْ شِعِري فلم أبْقِ بَلْقَعاً … عَلَى ظَمَأ يوماً وَلَمْ أبْقِ فَدْفَدَاً
وَنَضَّرْتُ بالأحْلَام رَوْضَكِ مُنْشِئاً … وَأطْرَبْتُ بِالأَلحانِ طَيْركَ مُنْشِداً
وَبَارَكْتُ فِيكِ الحُسْنَ وَالطُّهرَ وَالهوَى … وَأبْدَعْتُ مِنكِ الحَقَّ والخَيْرَ وَالهُدَى!
وَصُغْتُ قَرِيِضي مِنْ شُعُوري وَمِنْ دَمِي … وَمَا كُنتُ في يَومٍ لِغَيرِي مُقَلِّداً
فما لَكِ قَد غَيَّبْتِ في التُّربِ هَيْكَلِي … وَلَم تَحْفَظي عَهْداً وَلم تَحْمَدِي يَداً؟
ومن قصيدة الأستاذ محمود غنيم:
استقبل الناس الربيع بموِكب … ومضى أحبائي فرحت أشبِّع
الزهر ينفح فيه إلا زهرةً … منثورة الأوراق لا تتضوع
والطير يسجع فيه إلا بلبلاً … تحت التراب موسَّداً لا يسجع
كمَّ الرَّدى فَمَهُ وكان إذا شدا … في الأيك راح فم الزمان يرجِّع
لم يبق من نغماته إلا صدى … كالنزع في أذني يرن فأفزع
يا أيها المرح الطروب تحيةً … أتُراك تلهو في الضريح وترفع؟