من غربة الروح
في وادي التيه!. . .
للأديب عبد الرحمن الخميسي
شَرّدتَني بَينَ الْمجَاهلِ أيّا … مي فَصَاحتْ في وجَهيَ الفَلواتُ:
أيُها التّائهُ المُنقلُ في الرَّمْ … لِ خُطاهُ ضَاقتْ بِكَ العَثراتُ
قَدْكَ! إنَّ الَمسِيرَ أنْهَكَ أقدَا … مَكَ وَالأفْقُ غائمٌ وَالسماءُ
وَالأعاصِيرُ نَائِحاتٌ حَوَاليْ … كَ وبَينَ الْقِفَارِ عاشَ المَمَاتُ
أيْنَما سِرْتَ فاَلخَرابُ مقيمٌ … أنِقِذيهِ مِنَ الْبِلَى يا حَيَاةُ!
وَخُذيهِ إلى الذي يَبْتنِيهِ … حَوْلكِ الشّعرُ وَالهَوى وَالغِناَءُ
وَكَأنَّ الرَّيَاحَ تَسْألُنيِ: مَا … تَرْتَجيهِ لمَ السُّرَى وَالعَناءُ؟
قُلتُ: أهْوَى أسِيرُ إني أرَاها … هاتِهِ وَاحَةٌ! وَثمَّ ضِيَاءُ!
وَتَغرّبتُ في المَهَامِهِ عَطْشَا … نَ وَلكنْ عَلىَّ عَزَّ الَماءُ
أحْمِلُ الْفَرحَةَ الكَبِيرَةَ بالآ … مَالِ هَانَتْ حِيَالَها الأعْبَاءُ
وَأغَنّي عَلَى اَلجدِيبِ كَأنّي … بُلبُلٌ رَاقَهُ الشّذَى والنّباَتُ
أقُتلُ اُلجوعَ والصّدَى في فُؤَادي … بالأمَاني. . . وَكلهُنَّ هَبَاءُ
وَبَلْغتُ السّرَابَ لَمْ أَلْقَ شَيْئاً … أيْنَ مَا كُنْتُ أرْتَجي ياَ سَمَاءُ
ضَاقَ بي اْلكوْنُ كلّهُ ياَ إلهي … بَعْدَ أُمّي وَقَطّبَتْ لي اَلْحيَاةُ
ياَ عُوَاَء الذّئابِ في الْبَلْقَع الَمْجرُو … دِ! ياَ مَعْنًى قَدّسَتْهُ الْفَلاةُ!
كُفَّ عَنْ مَسْمَعي فلمْ يَبْقَ غَيْريِ … وَأنَا مَيّتٌ كما قَدْ مَاتُوا!
عبد الرحمن الخميسي