صدى الفاجعة
للأستاذ سيد قطب
(لم تكن إلا مرات معدودة جلست فيها إلى فقيد مصر العظيم ثم هأنذا أعاني من الفجيعة فيه كأنها فجيعتي الخاصة. . . فيا ويح لأولئك الذين عاشروه، فأحبوه. ووارحمتا له كيف يعيشون. . .؟)
جَفّ الرثاء بخاطري المفجوعِ … وَصَمتُّ لا أُفضي بغير دموعي
إني ذهلتُ عن المصاب بوقعه … حيناً، ذهول الواهم المخدوع
فضللت أُنصت للرجاء، وأتّقي … صوت اليقين الفاجع المسموع
أيموتُ؟ كلا! لا يموت وهذه … مصر تُرجَّي نجمه لسطوع
أيموت والأحداث تهتف باسمه؟ … أتكون تلك هُتَافةَ التوديع؟
قُل أيها الناعي سواه، فما أرى … أني - وإن جاهدتني - بسميع!
واويلتاه! أئنها لحقيقةٌ … جلّتْ عن الإيجاف والترويع؟
صمت الذي قد كان ألحن حجةً … وتحدثت طعناته بنجيع
متفجرات بالدماء كأنها … كلماته في قوة ونضوع
كلماته الللائي نبضن بقلبه … ودماؤه من ذلك الينبوع
يا واهب الوادي مَربع حياتِه … ما بال عمرك لم يكن بمريع؟
يا مانع الوادي العزيز بنفسه … ما بال عمرك لم يكن بمنيع؟
خطفتك عادية المنون وخلفت … وطناً يعالج سكرة المصروع
لخلا مكانك ليس يملأ رحبه … إلا الأسى وتفُّجعُ المفجوع
لخلا مكانك والبلاد تهيأت … تخطو إلى أفق رسمتَ وسيع
وتلفتت تصغي لصوتك هادياً … في المدلهمَّ ورأيك المسموع
فصمتَّ - ياللهول - صمتة واجم … ماضٍ لغير تأوُّب ورجوع
واهاً لمصر ويا فجيعة أهلها … في الرائد المتفرَّدِ المتبوع!